محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
473
بدائع السلك في طبائع الملك
القاعدة التاسعة الرفق وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال ابن العربي : وحقيقته محاولة الأمور بأقل مما تحصل به ، وفي أكثر من المدة التي تكون فيه ، وهو التأني . قال الغزالي : وهو ثمرة لا يثمرها الا حسن الخلق . ولذلك أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغ فيه « 234 » . المسألة الثانية : من الوارد في هذه المبالغة أمران . أحدهما : محبة الله تعالى فيه مع جمال الامر به وردا وصدرا « 235 » . ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله رفيق يحب الرفق » « 236 » . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان الرفق في شيء الا زانه ، ولا كان الخرق في شيء الا شانه ، وان الله رفيق يحب الرفق » رواه البزاز « 237 » . الثاني : اعطاء الله تعالى به في مقاصد الاعمال ما لا يعطي على غيره ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان الله عز وجل يعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق . وإذا أحب الله عبدا ، أعطاه الرفق ، وما من أهل بيت يحرمون الرفق ، الا حرموا الرزق « 238 » .
--> ( 234 ) احياء : ج 3 ص 185 . ( 235 ) و : واصدارا . ( 236 ) احياء : ج 3 ص 185 . ( 237 ) احياء : ج 3 ص 185 . ( 238 ) م : تولاه .